أحرار

http://www.khayma.com/ramadan/
الأحد,آذار 30, 2008


  1. 120690إن الأمر ينقسم إلى قسمين :
    1ـ الهجوم على أمريكا بضرب واشنطن العاصمة السياسية ، ونيويورك العاصمة الاقتصادية .
    وهو عمل مروع ومشهود .. ومدبر عمداً مع سبق الإصرار والترصد.. بل بلغ من التدبير المحكم إلى درجة أنه اتسم بالشكل الاستعراضى .
    2ـ عملية الإرهاب :
    القسم الأول يخص أمريكا لكونه عدواناً عليها بغض النظر عن مبررات الذين نفذوه. وأمريكا كغيرها من الدول والأفراد لها حق الدفاع عن النفس سواء بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المعطل حالياً ، أو بغيرها ـ حق الدفاع عن النفس أمر مشروع ـ وأمريكا تملك من القوة ما يمكنها من ذلك .... وفي هذا الصدد أمريكا ليست محتاجة إلى أحد للدفاع عن نفسها ، أو ضرب عدوّها ، أو حتى للمساعدة في تبرير ذلك، وإنه من قبل التزلف إبداء الاستعداد لمساعدة أمريكا في أمر يخصها وقادرة عليه.
    القسم الثاني الإرهاب :

    هذا موضوع لا يخص أمريكا وحدها ، بل هو يخص كل العالم ، وهذا هو الذي يحتاج إلى تعاون دولي ، وإجراء دولي .. ولا تستطيع أمريكا مكافحته بمفردها ، وليس من المنطق أو المعقول أو المفيد تكليف أمريكا بهذه المهمة.
    وللأسف الشديد ظهر الخلط ، وعدم التمييز ، والفوضى في الفهم ، والإجراء في هذا الموضوع، التعاون في هذا الأمر ( الإرهاب ) ليس خدمة لأمريكا كما أظهر المتزلفون ، هو دفاع عن النفس لكل منَّا، سواء ضربت أمريكا يوم 11/9 أو لم تضرب، وعلى أمريكا ألا تكافئ من يحارب الإرهاب لأن محاربة الإرهاب ليس خدمة لأمريكا كما يبدي أولئك بل خدمة لنفسك. من منَّا يحب الإرهاب.. من منَّا يرغب أن يعيش هو وأولاده أو شعبه أو بلاده في عالم يسوده الإرهاب.. الإرهاب شيء رهيب.
    إن العالم ـ للأسف ـ أظهر درجة عالية من النفاق ، وحدث من جراء ذلك بلبلة عالمية : هل نحن بصدد الدفاع عن أمريكا ، ومساعدتها للأخذ بالثأر ومعاقبة الذين ضربوها يوم 11/9 أم نحن بصدد اعتماد برنامج دولي لمكافحة الإرهاب ، أو إذا أمكن حسب أمانينا القضاء عليه ؟
    ثمة فرق كبير جداً بين الأمرين ، والنفاق والخوف والطمع هى العوامل وراء هذا الخلط ، وهذه البلبلة هذه الأيام ، هناك من ركب رأسه ورفض حتى التعاون لمكافحة الإرهاب ، لأنه ألصق بالدفاع عن أمريكا، أو ألصق بالاشتراك معها ضد أفغانستان . وهناك من سارع بالاستعداد لضرب أفغانستان ، لا لأنه ضد الإرهاب بل لأنه ضد طالبان لأسباب تخصه أو لأنه طامع أو خائف أو منافق.
    علينا أن نمارس شفافية صادقة هذه الأيام ، فعلى من يريد أن يتحالف أو يتعاون مع أمريكا لرد ضربتها من عدوها أن يفعل ذلك صراحة، وهذه ليست أول مرة ولا آخر مرة في التاريخ تتحالف الدول أو يتعاون بعضها لمساعدة بعضها الآخر ، وكل دولة حرة في ممارسة استقلالها بالوقوف مع أمريكا ضد أفغانستان مثلاً أو ضد بن لادن. مع أن أمريكا كما قلت ليست محتاجة إلى أحد بالنسبة للدفاع عن نفسها أو الأخذ بالثأر، أما الإرهاب فالأمر يختلف حياله يحتاج بعضنا إلى بعضنا الآخر .. نحتاج حقاً إلى تعاون دولي ومكافحة دولية .. وطول نفس .. وسياسة دولية جديدة.
    ولكن موضوع الإرهاب بحر لاشاطئ له فلا نخدع أنفسنا بأننا قادرون عليه:
    أولا ـ ما هو الإرهاب ؟
    حتماً سنختلف في التعريف . ولو حدث أن اتفقنا دولياً على الإرهاب بحرية وشفافية تامة نكون وضعنا حجر الأساس لعالم جديد يمكن أن يكون خاليا من الإرهاب . وتلك معجزة!
    ولكني متأكد من أننا لن نتفق على تعريف للإرهاب، والسبب واضح، وهو أن ما هو إرهاب ضدي قد يكون عملاً مستحباً لك عندما أكون أنا ضدك .. وهكذا.
    والأدلة موجودة :

    شاب تدرب في بيشاور ، ثم عمل في أفغانستان ، ثم كلفته المخابرات البريطانية باغتيال القذافي لأنه إذا انتهت الثورة فستستسلم ليبيا, وتسلم المتهمين في قضية لوكربي لأمريكا أو لبريطانيا وقام بالفعل, والعالم كله شاهد ذلك. إلا أن الله سبحانه وتعالى جمَّد القنبلة ولم تنفجر رغم اشتعال فتيلها، وتلك آية من آيات الله، ولو انفجرت لماتت مجموعة من الناس منهم عائلات بأطفالها في المنصة وضيوف.
    واعترف الإرهابي بما ذكر أعلاه , واعترف ضابط المخابرات البريطاني كذلك، وهو عمل إرهابي دبرته المخابرات البريطانية بالتعاون مع الذين أتوا من أفغانستان. إذن ليس هو إرهاباً ضدي ، هو عمل مطلوب ومشجع عليه من طرفك أنت الذي تعتبرني خصمك, وأنا لا أعتبر نفسي خصماً لبريطانيا ولا لهذا الشاب الليبي ـ الأفغاني ـ وأشعر أني مُعتدى عليَّ ظلماً وضحيةً للإرهاب والطرف الآخر له مبرراته إذن اختلفنا في تعريف الإرهاب .
    أنا أشرح بكل شفافية لأني لست خائفاً ، ولا طامعاً ، ولا منافقاً ، أنا صوت ضمير أممي حقيقي أعرف أن العالم يتقلب ، ولم يتغير. وعلينا أن نغيره إلى عالم طيب.
    إذن علينا أن نفرق تماماً بين ما يجري الإعداد له الآن ضد أفغانستـان كما يبدو كنتيجة مباشرة لما حدث من عمل رهيب يوم11/9 وبين مكافحة الإرهاب على مستوى العالم.
    فالأول مسؤولية أمريكا, والثاني مسؤولية العالم .. وليس هناك عذر في عدم التعاون وحتى التحالف في الموضوع الثاني, وهو مكافحة الإرهاب إذا اتفقنا على تعريفه, وأسبابه، وأن التأخير أو عدم القيام به يجعلنا نفرط في مستقبل البشرية، ونخذل الأجيال القادمة .
    الإرهاب حقيقة واقعة، ومبررة بالنسبة للقائمين به، وهذا هو الشيء الخطر ، لكن لو حلت قضية شمال إيرلندا بطريقة مرضية للجميع فلن يكون ثمة عنف إيرلندي أو إرهاب كما تسميه بريطانيا، وكفاح مشروع كما يسميه الجيش الجمهوري الإيرلندي . ولو حلت قضية فلسطين بنفس الكيفية فلن يكون هناك إرهاب فلسطيني كما يسميه الإسرائيليون ، أو كفاح مسلح مشروع كما يسميه الفلسطينيون، بل لن تكون هناك عداوة بين العرب وأمريكا... ولكن هل هذه أسباب الإرهاب ؟! لا ، أبداً هناك قضايا أخرى كثيرة وجماعات أخرى تمارس العنف والإرهاب والكفاح بعيداُ عن إيرلندا، وبعيداً عن فلسطين، هناك على سبيل المثال لا الحصر الفلبين والشيشان، وكشمير والتبت والباسك وكورسيكا والتاميل ... إلخ . كيف تتفق روسيا وأمريكا والسعودية على تعريف ما يجري في الشيشان ؟ روسيا تعتبره إرهاباًُ ومؤامرة ضد وحدتها . أمريكا تعتبره قمعاً ضد حق تقرير المصير وحقوق الإنسان، المساجد في السعودية تعتبره جهاداً مقدساً وتدعو له بالنصر، وأنا أعتبره مؤامرة ضد المسلمين في روسيا لعزلهم وتقزيمهم، وحرمانهم من أن يكونوا مواطنين في دولة نووية، قد يصل المسلمون إلى حكمها في يوم ما باعتبارهم روساً ولهم الحق في الوصول إلى أعلى المناصب في دولتهم روسيا، أما فصلهم عن روسيا فيعني حرمانهم من ذلك، وجعلهم دويلة قزمية لا حول لها ولا قوة، وهكذا حدث لمسلمي البوسنة الذين صاروا أقلية حتى في جمهورية البوسنة والهرسك بعد أن كانوا مواطنين يوغسلافاً وصل أحدهم وهو جمال الدين باديتشي إلى أن يكون ثاني رجل بعد تيتو حيث كان رئيس وزراء يوغسلافيا الاتحادية لأنه مواطن يوغسلافي فحسب، أما الآن فلا يستطيعون الوصول إلى هذا المنصب حتى في البوسنة ذاتها .
    إذن فصل البوسنة كان مؤامرة ونكبة على المسلمين ، وكذلك الشيشان . وإذا تمكنا على سبيل الافتراض من حل مشاكل هذه المناطق ، فهناك جماعات أخرى تمارس العنف و الإرهاب في أمريكا الجنوبية والشمالية ، وفي أوروبا واليابان . وإذا وفقنا جدلاً وقضينا على هذه الجماعات ، فهناك المافيات (المعفيات) وعصابات المخدرات . وإذا تجاوزناها بأي حال مثلا فهناك جماعات شريرة أخرى تزوّر العملات (هناك أكثر من 500 مليار دولار مزوّرة) وأخرى تغسل الأموال القذرة ، وأخرى تهرّب السلاح، وأخرى تبيع الأطفال ، وأخرى تتاجر بالنساء، ثم تأتي جماهير سياتل ومابعدها ، والعاطلون عن العمل والمسرّحون من العمل والفقراء ، والانفجار السكاني ، والهجرة ، والأقليات ، وصراع القوميات والأديان ، والعلماء المتمردون ، والهواة العابثون وحرب الفيروسات الإلكترونية والبيولوجية ... إلخ .
    بريطانيا أولاً :-
    إذا كنا نظن أن الشباب الذين تدربوا في بيشاور، ودخلوا أفغانستان، ورافقوا بن لادن، وَوُزِعوا في أركان الدنيا الأربعة هم أعضاء مايسمى بتنظيم القاعدة فإنه من المؤكد أن للساحة البريطانية نصيب الأسد ، وإذا كان العالم يريد أن يتعاون فنحن لدينا الأدلة . ولكن هل حقاً سنهاجم قواعد الإرهاب والدول التي تؤوي الإرهابيين. لا أعتقد ذلك . إلا إذا قلنا سنفعل هكذا ضد كل دولة تؤوي الإرهابيين إلا إذا كانت بريطانيا ! وهنا سنعود للكيل بمكيالين ويختل الميزان ، ويفسد الوفاق الدولي ضد الإرهاب وغيره وسنخسر المعركة ضد الإرهاب .
    لقد سمعنا ( طوني بن) الزعيم الروحي للعمال في بريطانيا ، المتقلد عدة مناصب بما فيها رئاسة الحزب ، يقول : إذا كانت أمريكا تؤيد الاسرائيليين ، لأنها تخشى اليهود في أمريكا ذاتها، فنحن كذلك في بريطانيا قد ننحاز إلى الإرهابيين ، لأننا نخشى 7 ملايين مسلم في بريطانيا ، وأكثرهم يحملون الجنسية البريطانية ، ومالم يقله (طوني بن ) قاله رئيس المخابرات البريطانية لنا وهذا ماجعل لسان حال الدول العربية يقول : هل سنكون حلفاء لأمريكا أكثر من البريطانيين ، وما الفرق بين بريطانيا وأفغانستان ؟ لنر ماستفعله أمريكا حيال بريطانيا أولاً .
    إن الخلط بين حق أمريكا في الرد على هجوم وقع عليها وبين حقنا جميعاً في مقاومة الإرهاب ، والخلط بين بن لادن وطالبان والإسلام والإرهاب، سيجهض العمل الأممي، وإن الاستعجال بخطوات تعتبر ضد الارهاب في ظل حق أمريكا في الدفاع عن نفسها يفقد العمل معناه ، ويجهض برنامجاً عالمياً لمعرفة أسباب الإرهاب ، وطرق مكافحته عالمياً ، كعدو مشترك وليس عدواً لأمريكا فقط . وليس من المفيد للحكومة الأمريكية أن تخلط ماهو مسؤولية أممية بما هو مسؤولياتها أمام شعبها من ناحية وطنية وأظن أن الخطأ قد جاء من محاولة استنساخ عملية الخليج الثانية ، وهي ليست قابلة للاستنساخ ،‍‍‍ لأنها لاتنطبق على هذه الحالة الراهنة . وجاء أيضاً من تزاحم طابور المتزلفين الذين شجعوا الحكومة الأمريكية على خلط الأوراق ، وتأجيل ماهو واجب الاستعجال به ، والتعجيل بماهو مطلوب التأني بشأنه .
    إذا أردنا تكرار ماحصل فيما يسمى بحرب الخليج الثانية نكون مخطئين ، إذ إن الذي حدث هو احتلال دولة لدولة . وذلك العمل ليس موجهاً إلى أمريكا إطلاقاً فالدولة المحتلة ليست أمريكا ، إلا أن الكويت استنجدت بأمريكا والعالم ضد العراق ، وعليه تطلب الأمر توريط العالم من الناحية المعنوية والسياسية ، والأمم المتحدة من الناحية الرسمية والقانونية الدولية ، باعتبار المسألة تخص كل العالم وليست مسؤولية أمريكا وحدها ، أما الآن فالأمر يختلف ، فالهجوم يوم 11/9 موجه إلى أمريكا وحدها ، وهي قادرة على الرد ومن حقها كذلك وليس من المعقول أن تستنجد أمريكا بالعالم ضد أفغانستان أو ضد شخص بن لادن، أما مكافحة الإرهاب فهي مسؤولية العالم كله . ولا أتصور أن تخالف أو تتخلف أي دولة مسؤولة في العالم عن المساهمة في محاربة الإرهاب، ولكننا اليوم نسمع عن دول وافقت ، ودول رفضت ، ماهذا؟! السبب لأننا خلطنا بين مناصرة دولة ضد عدوها وبين محاربة الإرهاب الذي هو عدو الجميع .
    هل نحن ضد الإسلام ؟ نحن العرب نحن المسلمين ؟ هل كل من هو ضد بن لادن هو ضد الإسلام . . هل كل من هو ضد طالبان هو ضد الإسلام ؟. . هذا نفس الخطأ الناتج من نفس الخلط بين حق أمريكا في الدفاع عن نفسها ، وبين مسؤولية العالم تجاه الإرهاب، ليس كل من هو ضد بن لادن أو مايسمى بتنظيم القاعدة هو ضد الإسلام. وليس كل من هو ضد طالبان هو ضد الإسلام .. لا أعتقد أننا ضد بن لادن في ذاته أو شبابه الذين دربتهم الدول المناهضة للاتحاد السوفييتي يومئذ ولا ضد حركة الطلاب كإحدى الفصائل الأفغانية ...
    نحن ضد حركة الزندقة التي انبعثت من تلك المنطقة تماماً كما انبعثت من هناك أيام الخلفاء الراشدين ، وقتلت عمر وعليّا وعثمان أي ثلاثة من الأربعة الخلفاء الراشدين نحن ضحية عدوان واغتيالات وإرهاب تلك المجموعات التي خرجت من بلداننا خلسة لتحارب الاتحاد السوفييتي في أفغانستان نيابة عن الآخرين كمرتزقة مع أن الجيش الروسي دخل بناء على طلب من حكومة أفغانستان الموالية لموسكو ، تماماً كما تدخل جيوش أجنبية الآن في المنطقة بناء على طلب من حكوماتها ، وهذا مبرر بن لادن في مقابلته التي نشرت في إحدى المحطات المرئية .
    عادت تلك المجموعات لتعيث فساداً وتقتيلاً لكل من تجده في طريقها حتى الأطفال والنساء تمثّل بهم ، مصحوبة بدعوة تخريبية لدين الإسلام ، وتريد أن تنشر موجة من الفسق والردة والإباحية، وتكفير ماعداهم مع أنهم يمارسون الكفر والفسق والحرام والآثام والكبائر في سبيل المضي قدما بشكل مسعور نحو المجهول .. بلا نظرية .. بلا غاية محددة، ليس لهم إلا التقتيل والتنكيل بكيفية جنونية ، ولا يفهمون شيئا إلا ترديد كلمات لا معنى لها مثل طاغوت وهي كلمة غامضة تعني عبادة غير الله ، وهم يطلقونها على الشخص .. وهي لا تعني الشخص في اللغة العربية.. وكلمة الشريعة الإسلامية ، وهي كلمة غامضة أيضا ، وهي مفهوم بلا مصداقية مثل كلمة العنقاء .
    نحن ضد هؤلاء ونقاتلهم كما يقاتلوننا ، بل نحن أقوى حجة منهم لأننا ندافع عن المجتمع المتحضر، وندافع عن الدين ضد موجة الفسق والزندقة والتخريب التي يمارسونها .
    وهذا دفاع عن النفس وهو ضروري ، ومشروع ، كذلك نحن لا نقبل خلافة جديدة ، وسنقاومها بكل ما نملك ، لن نسلم رقابنا مرة أخرى لخليفة يحكمنا بأمر الله ، مع أن الله لم يأمره بذلك .. وليس له اتصال مع الله . لم نعد مغفلين وسذجاً حتى نصدق أن الخلافة من الله، إن الخلافة بدعة من أساسها ، وكل محدثة في الدين بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، والضلالة صاحبها في النار ، الخلافة بدعة ، والزندقة بدعة . النبي لم يعين نائبا ً له ولا خليفة ، ولم نسمع بنائب نبي إلا هارون الذي جعله الله وزيرا ً لموسى .
    إذن نحن ضد الزندقة وبدعة الخلافة والإرهاب ، أين يقع بن لادن أين تقع طالبان من هذا ؟ الله أعلم.. لكن ذلك باب انفتح أمام المغفلين والسذج وحتى الطيبين .. وحاربوا كمرتزقة ، وهم يعتقدون أنهم مجاهدون . وانقلب السحر على الساحر.. الآن قد يفتح باب مرة أخرى أمام نفس الشرائح التائهة التي يسهل استغلالها، وتصاب بخيبة أمل ، وتعود إلى بلدانها وإلى أمريكا ذاتها .. وتمارس الإرهاب، والجنون كما مارسته المجموعة الأولى ونحصد عندئذ الشوك الذي زرعته أيدينا كالمرة السابقة (اللهم إنى بلغت) .
    إذن نحن أمام تحديات جديدة وشاملة ومعقدة تجعل من الحكمة النظر إليها بمنظور إنساني حضاري مجرد من العواطف الدينية والعرقية واللغوية والجغرافية ، ولا تجدي معها النعرات الشيفونية ولا قوالب الماضي ولا تجدي معها الصواريخ والقنابل .
    علينا أن نعيد النظر في كل شيء ولا نراهن على شيء لأن كل ما هو بين أيدينا لاشيء تأسست الجامعة العربية في النصف الأول من القرن الماضي . و نحن الآن في القرن الحادي والعشرين , والزمن لن يتوقف . سندخل القرون الثاني والعشرين والثالث والعشرين ...إلخ . والجامعة تتوقف عند النصف الأول من القرن العشرين . دول الجامعة العربية دخلت عام 1948 م في فلسطين رسمياً . وكان ذلك أمراً مشروعاً . أما الآن فلا تقدر سياسياً على هذا . نودي عام 1916م بالشريف حسين ملكاً للعرب ، كل العرب ، بموافقة الحلفاء ضد العثمانية. و كان ذلك شيئاً مقبولاً أيضاً، أما الآن فمن يستطيع أن يعلن أنه ملكٌ للعرب. وإذا أعلن أحدٌ ذلك الآن فلن يقبل منه ، ويكون في حكم المجانين ، و تضحك عليه الناس ، العرب ، وغير العرب ونُصِّب أحدُ أبناء الشريف حسين ملكاً على السوريين . وهم ليسوا هاشميين. وكان مقبولاً. وعندما طرد من سوريا على يد الغزو الفرنسي نُصِّب ملكاً على قُطرٍ عربيٍّ آخر وهو العراق. وكان ذلك مقبولاً في أول القرن الماضي .
    وكان في إمكان رجلٍ مثل عبدالعزيز بن سعود أن يخرج من بلدته ( الدرعية ) ويستولي بقوة السيف على بلدانٍ عربيةٍ أخرى ويحكمها بالقوة مثل الحجاز الهاشمية .. ونجد .. وعسير .. والأحساء .. والقصيم .. ونجران اليمانية إلى آخر الإمارات العربية المستقلة في جزيرة العرب ، أما الآن فإنه لو حاول ابن سعود ضم إمارة صغيرة مثل عجمان أو رأس الخيمة ، أو ضَمَ قطر أوالبحرين. لقامت القيامة، وزحفت جيوش الدنيا لإخراجه ومحاربته كما فعلت الدنيا الآن عندما ضمَّ العراقُ الكويتَ . وكان فاروقُ ملكاً لمصر والسودان حتى عام 1955م . وكان ذلك مشروعاً ومقبولاً كذلك .

    أما اليوم فلا يقبل العربي استجارة أخيه العربي إذا اضطر إلى اللجوء إليه من عدوه . فالعربي الآن يلتجئ إلى دولةٍ أجنبيةٍ لتقبله . أما الدولة العربية الشقيقة فترفض لجوءه إليها. بينما كان في الماضي يُقبل ويُحمى . أما الآن في ظل الجامعة العربية فغير مقبولٍ ومرفوضٍ سياسياً .

    إذا احتلت بلادَك قوةٌ أجنبية فلن تجد متكأً في أي دولةٍ عضوٍ في الجامعة العربية. وقد كان قادة المقاومة ضد الاستعمار يتحركون بحرية داخل الوطن العربي . بل يجدون الحماية و الدعم رسمياً .. وكانت التبرُّعات لتأييد الكفاح المسلّح، ومكاتب التطوع للقتال علنيةً ، أما الآن فهذه الأمور ممنوعة رسمياً ، وعلناً .
    ونادى عبدالناصر بالوحدة العربية على أساس القومية العربية ، وأيده ونافسه بعد ذلك حزبُ البعث العربي الاشتراكي على نفس القضية ، ثم تسلَّمت الراية ثورة الفاتح من ليبيا ، واندفعت في محاولاتٍ جادةٍ.. واقتحامات جريئة لإنجاز نفس المهمة القومية إلى أن دخل عصر الجماهير.. عصر العولمة.. عصر الفضاءات الكبرى.. وبدأت خريطة العالم تتشكل على أساس فضاءات ديمغرافية، برجماتية. لا اعتبار فيها للعِرق أو الدِّين أو اللغة أو اللون، مثل الاتحاد الأوروبي.. والاتحاد الأفريقي.. والآسيان ورابطة الدول المستقلة أوالكومنويلث الجديد.. وتجمع شنغهاي.. ومنظمة جنوب آسيا أوفضاء شبه القارة الهندية أوالمحيط الهندي.. وحتى فضاء النافتة NAFTA من المكسيك إلى كندا (اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية ) . ولا يعترف عَالَمُ الفضاءات بأي روابط معنوية أوثقافية؛ لأنها وشائج غير عملية.. غير برجماتية غير مادية.. غير اقتصادية. عملياً واقتصادياً لايمكن ربط الدِّين بذلك .. ولا ربط القومية بذلك.. ولا ربط اللون أوحتى اللغة؛ لأن أرضية الخريطة الجديدة هي الديمقرافية فقط، أي البقعة التي يمكن ربطها بالبنى التحتية.. ثم الفضائية حيث السوق الواحد .. والجمارك الواحدة.. والتأشيرة الواحدة والطرق أوالمواصلات الواحدة ... والقمرالصناعي الواحد. بقعة من منفعتها الاندماج ووحدة الموقف التفاوضي مع الفضاءات الأخرى.. وقوة المنافسة معها أيضاً .
    العرب جنس واحد.. ولغة واحدة.. وثقافة واحدة.. ودين واحد في الغالب.. سواء أكانوا عرباًً بربراً أم عرباً بحر بحر. لاشك في هذه الحقيقة .

    ولكنهم ديمقرافياً ليسوا كذلك . بعضهم في آسيا. وبعضهم في أفريقيا.. وبعضهم غيرهذا أو ذاك؛ أي في شبه جزيرة العرب..الذين في أفريقيا هم جزءٌ لا يتجزأ منها ، أي هم أعضاء الاتحاد الأفريقي الذي كان نتاج العولمة ، ومصيرهم اليوم وغداً هو مصير الفضاء الأفريقي، وبذلك انفصل العرب الأفارقة عن عرب آسيا بحكم طبيعة العصر (بينهما برزخ لايبغيان) عصر العولمة.. عصر الفضاءات، وفي الغد سيكوِّنون ولاياتٍ ضمن الولايات المتحدة الأفريقية ، مثلهم مثل الأوروبيين الذين كوَّنوا الولايات المتحدة الأمريكية، وأصبحوا أمريكيين رغم أنَّ أصلهم أوروبيٌُّ وبهذا يصبح ثلثا العرب أفارقة كما أصبح الأوروبيون أمريكيين. وسيكون للاتحاد الأفريقي كيانٌ واحدٌ سياسيٌّ.. واقتصاديٌّ.. وأمنيٌّ .. وحتى ثقافيٌّ و لغويٌّ في المستقبل قَرُب أو بَعُد. ستكون هويةٌ أفريقيةٌ واحدةٌ.. وعملةٌ واحدةٌ.. وجيشٌ واحدٌ، أي دفاعٌ واحدٌ وخارجيةٌ واحدةٌ ، مركزٌ تفاوضيٌّ واحدٌ مع العالم .

    أما عرب آسيا فلا نعلم عن مصيرهم شيئاً..قد يصبحون جزءاً من فضاء آسيوي لم يُولد بَعدُ ، وهذا المرجَّح . وقد يتوزعون بين عدَّة فضاءاتٍ قادمةٍ ..بعضها آسيوي ..وبعضها متوسطي .. وبعضها غير ذلك . وهي احتمالاتٌ مرجَّحةٌ كذلك .. الواضح في الأمر أنهم سيتوزَّعون .. ويتفرَّقون (أيدي سبأ) حيث ستجذبهم جاذبية الفضاءات الكبرى ، ويتمزقون . وكذلك مصير إيران وأفغانستان ما لم تنضمّا إلى فضاء المحيط الهندي ( منظمة جنوب آسيا ) أو أي فضاءٍ آخر كبير مربوط ديمغرافياً بها . مثل ( إيكو ) .
    وإذا لم يكن هكذا فسيذوبون ككيانات ، وقد يصيرون مثل الزيت العازل لمنع احتكاك الآلات .

    أما الذي يقول : لِمَ لايصبح العرب فضاءً وحده ؟ فنقول له : لايمكن ذلك ؛ لأن العربي الأفريقي قد اندمج في الاتحاد الأفريقي، وهذا ليس بخيارٍ ، بل واقع ضروري لا بقاء تحت الشمس بدونه . إنها الديمقرافية. أفريقيا أفريقيا .. وآسيا آسيا. العربي الأفريقي معزول عن العربي الآسيوي جغرافيا. والعربي الآسيوي ليس أفريقياً، بل هو آسيوي ديمقرافياً، ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ، إذ إن الحكم هنا للديمقرافية وليس للعواطف القومية أوالروحية. القومية والدين وما إليهما لا جدوى منهما إذا كانا خارج نطاق الفضاء الديمغرافى الواحد ذي السوق الواحد.. والاقتصاد الواحد .. والمركز التفاوضي الواحد.. والدفاع الواحد .. والعملة الواحدة.. والبيئة الواحدة .. والهوية الواحدة .. وحتى القمر الصناعي الواحد ، والقوة التنافسية الواحدة . فلا علاقة اقتصادية، ولاأمنية، ولادفاعية، بين نيجيريا وإندونيسيا . رغم الدين الواحد . ولابين موريتانيا والعراق، رغم الجنس الواحد .

    والعرب في أفريقيا وهم ثلثا العرب لو قرروا تكوين فضاء لا يمكن لهم ؛ لأنهم أضعف أساساً من أن يكوّنوا فضاءً، بكل مقاييس العصر ، ولكنهم يمكن أن يكونوا دولة واحدة ، أو جزءاً واحداً ضمن الفضاء الأفريقي. والاتحاد الأفريقي .

    كذلك عرب آسيا أضعف من أن يكونوا فضاء على حدة ؛ لأن للفضاء مقومات استهلاكية وإنتاجية تؤهل للتفاوض وللمنافسة العالمية . وهذا لا يوجد إطلاقاً لدى عرب آسيا، أوعرب أفريقيا، ولا هما معاً. ولا يتأتى لإيران وحدها ، أولأفغانستان وحدها ، أو حتى إن اجتمعتا. وتكفي ـ لنقتنع بهذا ـ نظرة على الناتج المحلي الإجمالي لدول وفضاءات :

    الناتج المحلي الإجمالي لـ 15 دولة فقط في الفضاء الأوروبي = ¼9 تريليون .

    ومجموع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية = 700 مليار .

    الناتج المحلي لدولة أوروبية جنوبية مثل إيطاليا = 1.5 تريليون .

    والدراسة تقول : إن إيطاليا ستختفي خلال 30 سنةً ما لم تكن جزءاً من الاتحاد الأوروبي . رغم أن ناتجها المحلي ضِعفُ ناتج كـلِّ دول الجامعة العربية مجتمعةً .
    ثم إن العرب لو أنهم قادرون على تكوين فضاءٍ واحدٍ ، لكانوا قادرين على تكوين وحدة قومية في عصر القوميات، بل إن العالم المسمَّى الآن بالعالم العربي، أوالوطن العربي قادمٌ على احتمالاتٍ خطرةٍ جداً من تمزُّقات عِرقيةٍ.. وطائفيةٍ لاحصر لها بحكم طبيعة العصر الحالي.. عصر الفضاءات الكبرى.. وعصر حٌمَّى الأقليات .

    إن الكلام عن أي عمل عربي مشترك.. أو أي هيكلية جامعية. أو أي إجراءات عملية ، أي محاولات ستفشل أمام الواقع .. إن التمسك بالجامعة العربية مجرَّد تجاهلٍ للواقع أو جهلٍ به


في05,نيسان,2008  -  01:24 صباحاً, المحايد (نصر الدين المزابي) كتبها ...

فتنة الأشقاء تحرق بريان
جرحى في تجدد الاشتباكات في انتظار صوت الحكمة والعقل
تجددت الاشتباكات بين أبناء منطقة كاف حمودة ببريان بولاية غرداية نهاية الأسبوع الماضي وامتدت إلى غاية حي "الشنوف"، وخلفت الاشتباكات باستعمال الحجارة حوالي 26 جريحا تم نقلهم إلى المصالح الإستشفائية ويوجدون حاليا تحت المتابعة الطبية، إضافة إلى عائلة تضم 6 أفراد أصيبت بصدمة عنيفة بعد اقتحام مسكنها من طرف مجموعة أشخاص ملثمين كانوا يحوزون أسلحة بيضاء وقاموا بالاستيلاء على ممتلكات العائلة من مال ومجوهرات.
وتطلب الوضع تدخل قوات الجيش جوا حيث شوهدت تعزيزات أمنية لافتة بمدخل المدينة بتكثيف نقاط المراقبة، وتم تطويق جميع المداخل، كما تم تدعيم الإجراءات بالمراقبة الجوية بالمروحيات التي تم استقدامها من قواعد القوات الجوية ببسكرة، الأغواط وور